السيد حيدر الآملي

24

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الكتاب ، لا الكتاب ، وسبب اختلاف هؤلاء أيضا في تعيين الكتاب وتحقيقه ليس إلَّا الإشارات الإلهيّة والمخاطبات الرّبانيّة في كتابه القرآني بالنّسبة إلى الأنبياء والأولياء عليهم السّلام كقوله في حقّ يحيى عليه السّلام . يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناه ُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ سورة مريم : 12 ] . وكقوله في حقّ عيسى عليه السّلام : قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا [ سورة مريم : 30 ] . وكقوله في حق آصف عليه السّلام : قالَ الَّذِي عِنْدَه ُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [ سورة النمل : 40 ] . وكقوله في حقّ عليّ عليه السّلام : قُلْ كَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ [ سورة الرّعد : 43 ] . لأنّ هذه الإشارات شواهد ودلالات على أنّ هذه الكتب غير الكتب المذكورة من القرآن والتّوراة والإنجيل وأمثالها ، فإنّ في زمن يحيى وعيسى عليهما السّلام لم تكن التّوراة والإنجيل ، موجودان خصوصا بالنّسبة إليهما لأنّهما كانا صبيان طفلان كما أخبر عنهما القرآن ، وكذلك آصف فإنّه أيضا لم يكن صاحب كتاب معيّن ، وكذلك أمير المؤمنين فإنّ في زمانه لم يكن القرآن كتابا موجودا في الخارج حتّى يشير إليه بأنّه كتاب لأنّ القرآن بعد وفاة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله صار كتابا مجموعا بقول من قال : جمعه عليّ عليه السّلام ، أو بقول من قال : جمعه عثمان ، أو ابن مسعود وعلى جميع التّقادير ليس المراد به القرآن ولا غيره من الكتب السّماويّة بل المراد به الكتاب الآفاقي الشّامل للكلّ أو الكتاب العقلي المسمّى بامّ الكتاب على تقدير الجواز ، ومعلوم أنّه لو كان المراد بالكتاب الَّذي نسب إلى يحيى أو إلى عيسى عليهما السّلام التّوراة أو الإنجيل ما قال تعالى في حقّ عيسى : وَيُعَلِّمُه ُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ سورة آل عمران : 48 - 49 ] . وما عطف التّوراة والإنجيل على الكتاب والحكمة والعطف شاهد بالمغايرة . وقول صاحب التّأويل الَّذي هو أحسن الأقوال يشهد بذلك وإن لم يكن مراده